أسرة المجلة


* رئيسة التحرير *


ماجدولين الرفاعي



     حكــمة اليــوم

آفـةُ العِـلمِ النسيـانُ. ‏

     القائمة الرئيسية
 أقسام المجلة :

  قســم القصة
 قســم الشعر
 صوت المرأة الحر
 قسـم الفن
 قســم المقابلات
 قسم المقالات
 قسم المسرحيات
 قسم الأطفال
 الأرشيف

 خدمات الموقع :

 دفتر الزوار
 راسلنا
 اخبر صديق

 احصائيات الموقع :

 احصائية
 افضل 10
 استفتاء

 برج الدلو -وفاء عبد الرزاق

القصة

برج الدلو

وفاء عبد الرزاق


لا تلتفت إلي النقاط السوداء بتجاربك السابقة ، حاول أن تستفيد من الهفوات الصغيرة التي وقعت بها .. كن أكثر تألقا .

في مكتبة تحمل اسم ابنتها ، جلست تتفحص الجريدة اليومية .. نفسها الأخبار التي تُنزف الرئة .. بحالة هروب من الواقع قرأت طالعها ( برج الدلو) مستهزئة، لا من الطالع، بل من الوضع السييء الذي يقودها إلي قراءة مثل هذه التفاهات ، ضحكت علي نفسها وعلي من يكتب مثل هذه الأبراج للضحك علي الحياة .



توقفت لحظة ثم أدلفت تقرأ الطالع مرة أخري لا تلتفت إلي النقاط السوداء

كيف سأستعيد ذاكرتي في هذا الزمن المنسي ، ثم هذا الشعور بالحزن الذي ينتابني كلما تذكرت وجهاً أسود .. تري هل يقصد الطالع الوجوه السوداء أيضا؟

هذه الغرفة المنسية أليست سوداء بنسيانها لي؟

توقفت لحظة في استعراض المهرجان الماضي، لم تسعفها الذاكرة، رجعت لزمن قريب جدا وتناولت دفتر الهاتف ، ومسحت منه رقما بعد أن قبّلته .. يجب أن أبدأ بك .. رغم أني أعشق كل رقم فيك لكني سأتجاوز عيني الدامعة ، لست جديراً بحبي ، مررت القلم عليه مرتين ، لست سوي رماد ووحشة سأم .. مثلك لا يستحق أن يدَّون في ولهي .

فيما هي غارقة في محاولاتها دخل عليها متسول ، يُرعش يديه ، نظرت إليه ، شاب قوي البنية ذو لحية حمراء ، يرتعش بطريقة مضحكة ، ابتسمت وسألته ،

أنت من النقاط السوداء الماضيه أم الحاضرة ؟

أجاب ، أنا محتاج !! مسكين !

تركته يهذي واستكملت استعراض الشريط .. كل الذكريات جروح، وطن يدفن ليلاه !

طائر ينأي عن سمائه .

ثدي ممتليء موتاً .

كرسي يقطر دما ، تذكرت أيام طفولتها ، كيف كانت تلعب مع طالبات المدرسة لعبة الكراسي ، وكم كانت تمقت هذه اللعبة منذ الصغر .. الذي يركض أسرع هو الحائز علي الكرسي ، وليس الافضل ، كانت أذكي الطالبات ومرتبتها الأولي دائما ، وأفضلهن قيمةً ووقاراً، رغم صغر سنها، لكنها لا تحوز علي الكرسي لأنها لا تجيد المزاحمة والجري السريع .

في شهر تموز القائظ ، في أحد أيامه كانت جالسة علي كرسي في غرفة الطعام .. فزعت فزعا شديدا ،عندما صرخ أخوها الكبير ..

هذا الكرسي لم يحتفظ بسيده .. هي القارعة بعد ذلك حفظت سورة القارعة عن ظهر قلب !

آخر فصول العمر غيم ، كيف أمحو الغيم ، البرج قال النقاط ، يلزمني إذاً قماش العالم كله لأمحو هذا الفصل .

ياربي كيف ينام الناس تحت مطر أسود.؟ رائحة الأجساد المتعفنة هل غنت يوما لرصاصة ؟ هل انحني عليها أحد وأغمض عينيها ؟ .

أمي ، أحداق أمي السوداء بسكينة الحزن ، جارتي التي تخلع ثيابها وتتنكر للصوت .

ويحك يا برج الدلو .. بأية متاهة أدخلتني اليوم مع فنجان القهوة المرة ، دخل رجل متوسط العمر وأشتري جريدة.. سألها كم السعر؟

ــ بكم تتصور .. كم تستحق هذه الجريدة .. وبأي ثمن تقدر ؟

ــ أجابها : المتعارف عليه درهمان .

ــ حقا..يا أخ ، بحر السراب لا يستحق إلاَّ درهمين أو قد لا يستحق .تناولت منه النقود وشكرته .

امرأة تحمل طفلا .. ترتدي عباءة سوداء وشيلة سوداء ونظارة سوداء ، دخلت المكتبة دون أن تعير أية أهمية لمن فيها ،

قالت في نفسها .. الله يابرج الدلو حتي الزبائن سود !

سألت السيدة .. هل لديكم مجلة الشبكة ؟

ــ أجابت : ولدينا كذا .. وكذا ..

ــ لا فقط أريد الشبكة . تفحصت المجلة مثل ثور هائج ورمتها !!

ــ سيدتي ألا تشترينها ؟

ــ لا .. المجلة هذا الاسبوع لا تحمل صورة الراقصة الفلانية .

قالت في سرها غادريني أرجوك ، فوجهك مثل ظهرك، مثل حظي كلكم صخب أسود!

تراءت لها الدروب السوداء ... المرايا .. النظارات .. الاغصان .. النحيب .

ــ عمري الآن ثلاثة وأربعون ، ودخلت في الرابعة .. يلزمني كل دفاتر المكتبة ، أو قد أستعير أضعافها، لأجمع النقاط مجرد رسم نقاط يكفي !

ماذا لو سألني البرج غدا عن الأقمار وعدّها ؟ أو مثلا عن الأزهار الندية، هل يفيض التعب وردا والجوع قرنفلة وتندي النار صحو الذكري ؟

هل سمع برج الدلو عن شهيدة الحياة ، عن ميتة تمشي ، عن مقبرة جماعية ، عن الانسانية التي تسعل وتتقيأ دما، ؟عن طفلة بين النار

آه ياربي .. قرأتْ الجزء الثاني من طالعها حاول أن تستفيد من الهفوات التي وقعت بها يا الله يجب أن أنتحر لأن حياتي هي الهفوة ، وطالما أنا راضية علي العيش بهذا المستنقع ، إذاً أنا تافهة كيف أعبر إذاً ؟ .. تباً لك أيُّها البرج !

قرأتْ الجزء الثالث كن أكثر تألقاً ضحكت بطريقة الرثاء .. التألق كمن يرقص بالعتمة .

في صباح اليوم التالي تناولت الجريدة بلهفة غير مسبوقة ، سحبت الصفحة الخاصة بالطالع ، وتركت الجريدة كلها جانباً .

تفحصت برج الدلو

مافعلته البارحة كان خطوة جبارة ، كونك قويا إلي هذه الدرجة تستحق الثناء .. استمر في التفاؤل .. انتبه لا يأخذك الغرور

كفها ساخن اليوم .. شيءٌ يضيء داخلها .. فكرت قليلا ثم تركت القراءة .. تذكرت مافعلته البارحة .. ها .. ها .. النقاط السوداء .. نعم تذكرت ..

طوت الجريدة كلها أربع (طويات) ومزقتها إرباً ، إرباً حتي أصغر ورقة ورمتها في الحياة !





 
     روابط ذات صلة
· زيادة حول القصة
· الأخبار بواسطة thkafa


أكثر مقال قراءة عن القصة:
رواية شات واقعية رقمية غير مسبوقة////ماجدولين الرفاعي-درعا


     تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


     خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


المواضيع المرتبطة






القائمة البريدية
ثقافة بلاحدود
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك



انشاء الصفحة: 0.06 ثانية